الرئيسية » بقعة ضوء » باحث سياسي أردني يحذر: المفكر العربي اليوم أصبح ابن السلطة ولم يعد لديه القدرة على تحريك الجماهير… !!! حوار صحفي مع الدكتور الأردني عطوة مضعان مسلم أبوغليون ..

باحث سياسي أردني يحذر: المفكر العربي اليوم أصبح ابن السلطة ولم يعد لديه القدرة على تحريك الجماهير… !!! حوار صحفي مع الدكتور الأردني عطوة مضعان مسلم أبوغليون ..

خاص _ ريل نيوز

اجرى الحوار _ الصحفية والباحثة الجزائرية: خولة خمري.
(خبيرة أكاديمية في قضايا التواصل بين الثقافات ومحاربة الخطابات التكفيرية.)

هو باحث أكاديمي معروف في القضاء الشرعي والسياسة الشرعية بالأردن وإعداد البرامج التربوية بالمملكة الهاشمية قام بسعي حثيث  لتقديم ما يسهم في النهوض بالمجال التربوي للتلميذ العربي، كما قدم عددًا من الأبحاث العلمية التي تعنى بمجالات عدة منها : الجرائم الإلكترونية ، وقضايا أصول التطرف الفكري وأسبابه الحقيقية ، فضلا عن دراساته الخاصة بعلم الكلام.

أهلا ومرحبا بك بيننا دكتور عطوة.
أهلا ومرحبا بكم ، وحياكم الله ، ونفع بكم، نرحب بكم بقلوبنا قبل حروفنا ، وكلنا سعادة بالحوار معكم في هذه العجالة.
_ بداية: كيف يقدم لنا الدكتور عطوة مضعان مسلم أبوغليون نفسه؟ وخلاصة ما عاشه من تجارب للقراء والمتابعين؟
من مواليد بلدة الموقر1/7/1976 ، وهي بلدة تقع محاذيةً لعمَّانَ من الجهة الشرقية ، درست في مدارسها ، ومنها تخرجت ، ثم انتقلت إلى الجامعة الأردنية في عمان لدراسة مرحلة البكالوريس في الفقه وأصوله ، وهكذا بقيت فيها حتى تخرجت منها في مرحلة الدكتوراه في القضاء الشرعي والسياسة الشرعية / قسم الفقه وأصوله ، بأطروحة عنوانها (الجرائم الإلكترونية – دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية) ، وهي مطبوعة متداولة.
– أعمل حاليًّا رئيس قسم في وزارة التربية والتعليم / مديرية تربية لواء الموقر.
– لي مشاركات عدة في مؤتمرات دولية ؛ في الأردن، والسعودية ، وتونس ، وغيرها.
– باحث في عدة مجالات ، أهمها : السياسة الشرعية ، الخطاب الديني ، أصول الفقه ، القرآن الكريم والسنة النبوية ، البلاغة واللغة ، وغيرها .

_ماهي الأسباب الحقيقية وراء تراجع تصنيف الجامعات العربية على المستوى العالمي؟
لا شك أن الوطن العربي يحوي عددا كبيرا من الجامعات ، سواء الحكومية أم الخاصة ، أو الأجنبية العاملة في البلاد العربية ، لكن عندما ننظر للتصنيفات الدولية الصادرة عن الشركات الدولية المختصة بالتصنيف الجامعي فإننا نرى تأخر تصنيف جامعاتنا العربية كثيرا عن باقي جامعات العالم ، ولا مراء أن التصنيف بذاته يعتمد بعض المعايير التي ربما لا تؤثر على جودة التعليم ، لكن هي فعلا المعتبرة في التقييم ، ومنها : شهرة الجامعة الأكاديمية بين الجامعات ، وشهرة الموظفين المنتسبين لها ، ونسبة عدد الأساتذة مقارنة بعدد الطلاب ، والبحث الأكاديمي ودعمه وجودته ، وعدد الأساتذة الدوليين فيها ، وعدد الطلبة الدوليين الذين يدرسون فيها.
ومن وجهة نظري أن سبب التأخر الرئيسي هو ضعف مخصصات الجامعات من البحث العلمي ، فضلا عن تسلط الجهوية والفئوية على بعض جامعاتنا ، وتسلط السلطة على تعيين الأساتذة أو فصلهم ، مما استدعى هجرة كثير من العقول المبدعة إلى الخارج وإبداعها في بلدان أخرى ، وكذا سيطرة القوانين المملة التي أسهمت في طرد المبدعين من جامعاتنا.
والحلول ليست معجزة ، فلو أنفقنا على البحث العلمي ربع ما ننفق على التسلح لما كان حال جامعاتنا بهذا المستوى المتدني ، فضلا عن الجانب التشريعي القانوني الذي يحتاج لسبك وإعادة صياغة بما يخدم العلماء وطلاب العلم ، وتنحية السلطات المغتصبة للتعيين في جامعاتنا بحيث يكون التعيين واضحا شفافا حسب الكفاءة والإنتاج العلمي ، واعتماد معايير واضحة التعيين والترقية ، وكذا ضرورة الاستثمار الحقيقي في العلم والتعليم بحيث تكون الأرضية التي تسبق الجامعة أرضية صلبة متينة لا مهترئة ولا ضعيفة ؛ بحيث يكون التعليم جزء أصيل من مفهوم التنمية الشاملة في بلداننا العربية.
_النظام الأكاديمي العالمي أصبح يعتمد على ما يسمى بالتخصصات العابرة للثقافات هل يمكن الحديث عن شيء من هذا القبيل في الجامعات العربية والأردنية خاصة؟.
قد يكون مفهوم عبور التخصصات مفهومًا حديثًا كمصطلح بنائيّ ؛ لكنه كواقع قديم ولنا نحن المسلمين فيه إرهاصات مبكرة ، ومحاولات موغلة في التقدم، ففي ظل تكاملية العلوم وعدم انفصالها فنحن بحاجة ماسة لجمع المكونات التخصصية لأكثر من تخصص واستحضارها بحيث تستقي التخصصات من بعضها المفاهيم والمناهج والنظريات.
وليس من الصعب تطبيقه في جامعاتنا ، بل هو مطبق نوعا ما في جامعاتنا الأردنية خصوصا ، فرغم ضعف الإمكانات في جامعاتنا الأردنية إلا أنها تبقى أفضل بكثير من إمكانات بعض الجامعات العربية ، وعليه فتطبيق المفهوم ليس بالأمر العسير ، بل هو في حدود الإمكان النظريوالمادي ، والعلمي والعملي، ضمن برامج مدروسة جيدا ، ومعدة بعناية بالغة.
_ دكتور عطوة قدمت العديد من المشاريع التربوية التي تعنى بالنظام التعليمي العربي هل يمكن الحديث عن نظام تربوي عربي منفلت من الأجندات والإملاءات الغربية؟
لا ، على الأقل في الوقت الراهن ، في ظل تدخل أصحاب تلك الأجندات في مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية في بلداننا ، وفي ظل ذلك التسلط المهين ، وما دام هناك ضعف في الموارد المالية فإنه ستبقى الإرادة مهزوزة ، والنفوس مستكينة لا تسعى لأي تغيير أو تبديل.
فعلى سبيل المثال شهدنا أنه في بلد عربي تم تغيير المناهج الدراسية مرتين في العام بإملاءات مباشرة من صندوق النقد الدولي.
_ تعيش الشعوب العربية خاصة بعد ما سمي بثورات الربيع العربي حراكا شعبيا كبيرا ،ما قراءتك الثقافية والفلسفية لهذا التحول الكبير الذي يشهده وعي المجتمع العربي؟
قد يكون نمو الوعي وتطوره ردة فعل طبيعية للتغييرات السياسية التي حدثت بعد عقود من القهر والظلم والضنك ، وإن كانت جذوره باقية متجذرة ، لكن نقول إن تلك الحراكات لا تخلو من الفوضوية أحيانا كثيرة ، ولا تسلم من تدخلات السلطات السياسية في حرية قادتها أو آرائهم ، وعليه فنحن بحاجة لاستقلال فكري بعيد عن المصلحة وبعيد عن الضغوطات الملحة في وظائفنا أو أعمالنا أو تحركاتنا حتى تكون تلك الحراكات فاعلة منتجة.
_ قديما خاصة بعد نكسة حزيران كان للمفكر العربي دور كبير في تفعيل الحراك السياسي والشعبي، بماذا تفسر التراجع الرهيب لدور المثقف العربي في الحراك السياسي العربي؟
الموقفُ ضبابيٌّ ، صراحةً ، ولا يكمن عزله كلية عن المشهد ، لكن للأسف من يحرك الجمهور الآن ليس المفكر ، بل ربما وصل أن المحرك هو تلك الأمعاء الخاوية ، أو الجيوب الفارغة ، وليس أصحاب العقول المليئة ، أو الأذهان المتوقدة .
وسبب ذلك التراجع فيما يبدو لي ، والله أعلم ، أن المفكر غالبا هو ابن السلطة وهو ربيبُ نعمتها ، بل هو جزء منها ، ينافح عنها ، ويكافح بقلمه عن كينونتها ، ويسعى لاستمراريتها ، وهو لا يستطيع الانفصال عنها ولا يمكن له الاستقلال برأيه ما دام كذلك .
الأمر الآخر أن السلطة ذاتها لم تكن تسمح خلال تلك العقود بالنقد إلا من خلال قنواتها ، فالمعارض لها من صناعتها ، والمؤيد لها هو ابنها المدلل، وعليه فنحن بحاجة لسنوات أخرى من التحرر الفكري لبناء مفكرين متحررين.
وبعيدًا عن جدلية الحضور والغياب ، فنحن باختصار نعيش حالة من غياب المثقف ، لكنه غياب ، ربما يكون ، مرحليًّا لا أكثر ، وسيعود مرة أخرى عند توافر البيئة المحفزة له.
_ الدول العربية تعيش العديد من الأزمات سواء الإقتصادية أو السياسية فيما بينها ما قراءتكم للأسباب الحقيقية وراء كل هذا؟
نحن أمام متغيرين ، الاقتصاد والسياسة ، وكلاهما متلازمان ، فالسياسة مؤثرة في الاقتصاد ، والعامل الاقتصادي مؤثر في السياسة ، فكلاهما وجه للآخر ، بل ربما هما متداخلان كالعلاقة بين الروح والجسد ، فلا انفكاك بينهما ، وفي بلداننا العربية فإن الاقتصاد يتأثر بحالة الجفاء السياسي بين الأنظمة ، فالهشاشة بين الأنظمة ولدت حالة من التسلط الاقتصادي بين الدول العربية عبر فرض كثير من القوانين المعيقة للتبادل الاقتصادي ، أو التي تقتل الاستثمار بين الدول العربية المتجاورة ، فهي تحول دون الوصول لنجاح أولى خطوات التكامل الاقتصادي ، فالإرادة السياسية ما زالت تحبط كل محاولات التنمية الشاملة ، حتى انك تجد الاتفاقيات الاقتصادية ببن الدول العربية ما تزال حبيسة الأدراج المغلقة .
فضلا عن وجود كيانات دولية أو إقليمية استمرأت حالة الانقسام الاقتصادي والسياسي الحالية.
_ قضية التطرف الفكري وانتشار الخطابات التكفيرية أصبحت ظاهرة متفشية لدى الحركات السياسية العربية برأيكم ماهي الخلفيات الحقيقية لهذا؟ وهل هي وليدة البيئة العربية أم أنها نتيجة أجندات خارجية؟
مِن خِلَالِ النَّظَرِ فِي الوَاقِعِ يُمكِنُ القَولُ بِكُلِّ تَأكِيدٍ أَنَّ الغُلُوَّ ظَاهِرَةٌ بَشَرِيَّةٌ لَيسَت مَقصُورَةً عَلَى دِيَانَةٍ دُونَ غَيرِهَا ، وَإِنَّنَا نَجِدُ فِي الأُمَمِ السَّابِقَةِ مَن غَلَا فِي الأَحبَارِ وَالرُّهبَانِ ، حَتَّى أحَلُّو لَهُم الحَرَامَ ، وَحَرَّمُوا عَلَيهِم الحَلَالَ .
وَالأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ جَاءَ مِنهَا غَالُونَ فِي النُّصُوصِ وَفِي التَّعَبُّدِ ، حَتَّى فِي زَمَنِ النَبِيِّ ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فَنَجِدُ أَنَّ ثَمَّةَ نَفَر غَلَو فِي الدِّينِ ، وَحَذَّرَ مِنهُم النَبِيُّ ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، وَحَذَّرَهُم مِن غُلُوِّهِم وَتَنَطُّعِهِم وَانحِرَافِهِم عَن الطَّرِيقِ الَّذِي رَسَمَهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، لَهُم .
وَتَتَابَعَ الغُلُوُّ فِي الأُمَّةِ فِي زَمَنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَجمَعِينَ ، ثُمَّ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ رَحِمَهُم اللهُ تَعَالَى ، وَمَن بَعدَهُم حَتَّى عَصرِنَا الحَاضِرِ ، فَلَا يَخلُو عَصرٌ مِن عُصُورِ الأُمَّةِ مِن ظُهُوَرِ الغَالِينَ وَالمُتَنَطِّعِينَ وَالمُسرِفِينَ فِي الفَهمِ ، أَو فِي التَّأوِيلِ الفَاسِدِ البَعِيدِ عَن الأُصُولِ الشَّرعِيَّةِ ، وَالأَدِلَّةِ الأُصُولِيَّةِ.
فالتطرفُ نشأ في بيئة التكفيرِ والإخراجِ من الملّة ، وما نتجت هذه الفوضى في التكفير إلا بسبب الجهل بتأويل النصوص وتفسيرها.
والحديث فيه يطول.
_ما السبل والوسائل الكفيلة التي تراها مناسبة لحل هذه الأزمات التي يتخبط فيها العالم العربي، خاصة بعد ما سمي بثورات الربيع العربي..؟.
إدارة الأزمات علم مستقل ، له أركانه ، وقواعده ، والدول العربية أنقسمت بعد تلك الثورات بين مؤيد لتلك الثورات وداعم لها ، وبين معارض لها يحاول أن يفكك تلك الثورات ويهرب بعيدا عن شبح تأثيراتها عليه .
لذا سببت حالة من الانقسام بين الدول العربية ، بين معارض ومؤيد ، حيث ولدت حالة من الاحتقان بين الدول سياسيا واقتصاديا ، ولا أبعد إن قلت أن من أسباب حصار بعض الدول من دول أخرى هو دعمها لبعض الثورات العربية أو الأحزاب التي تقف خلفها.
وحل تلك الأزمات بتفعيل سياسة الانتقال السلمي الديمقراطي بين السلطات في الدول العربية ودعمها ، والحفاظ على سياسية الاعتدال في التعامل مع الدول الأخرى ، والتعامل مع الدول الأخرى بثوابت أخلاقية معتدلة تقوم على التكامل لا التناقض والتنافس.
_ قدمتم العديد من الأبحاث التي تتحدث عن رحمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم برأيك لو كان محمد صلى الله عليه و سلم يعيش اليوم بيننا كيف سيكون موقفه من الجرائم الدولية التي نشاهدها اليوم؟.
النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، رحمةٌ مهداةٌ ، ونعمةٌ مسداةٌ للبشرية، وهو الذي قال فيه ربُّ العزة واصفًا رحمته ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ ، وقال عنه : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾.
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يرضى الظلمَ ، ولا يقرّهُ ، وهو القائلُ : (مَن لا يَرحم، لا يُرحم) ، ورحمته شملت البرَّ والفاجرَ ، والمسلمَ وغير والمسلمَ ، فلو كان بيننَا فلن يقبلَ بظلمٍ ولن يقرَّ ظالمًا مهما كان ومنَ كان.
_ بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تم الإعلان من أمريكا عن جعل هذه السنة سنة لما يسمى بحوار الأديان والحضارات لكن الواقع كان معاكس لذلك تماما فشاهدنا ضرب العراق وغيرها فماذا تفسر هذا دكتور؟
ضرب العراق يدور بين أسباب وهمية ، ونتائج مدمرة ، حيث أمسى العراق متشظيًا مفتتا ، مدمرًا ، سُحقت جيوشُه ، ودُمرِت بنيته التحتية ، وأمسى أبناءه مشردين منهوبين.
وبرأيي فالسبب في التناقض بين حالة التنظير والواقع هو المصلحة التي تُسَيِّرُ السياسة الأمريكية ، فضلا عن سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها أمريكا للتعامل مع الدول ، فهي اللاعب الأوحد في الساحة الدولية وهي تدور مع مصلحتها مهما كان الثمن.
وليس العامل الديني ببعيد عن تلك التصرفات ، فهو محرك لكثير من حروبهم بشهادة سادتهم واعتراف قادتهم.
_ هل يمكن أن تجسد رحمة الرسول في القرن الواحد و العشرون وما الأدوات الفعالة التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك؟
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مبعوث رحمة للعالمين ، وهبه الله قلبا عطوفا رحيمًا ، يرقّ لضعفهم ، ويحنّ على مسكينهم ، ورسالته كلها رحمة ، وسنته كلها رحمة ، وهذه الرحمة ليست رداءً يُلبسُ ثم يرمى ، بل هي نهج حياة ، ودستور أمة صالح لكل زمان ومكان ، وعليه فنحن قادرون أن نجسدها سلوكا عمليا مستمرا لا أن تبقى حبيسة الأوراق الصفراء والكتب العتيقة والمؤلفات العلمية المحفوظة.
والنبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، هدفه الإنسان خصوصا ، بنجاته من النار ، وصلوح حاله ، وإحسان طريقه ومنهجه ، وهدفه الأعم هو البشرية جمعاء ، هداية وصلاحا.
وعليه فمن أهم أدوات تحقيق الرحمة في عالمنا المعاصر :
1 نشر عقيدة التوحيد السليم الصافي ، الذي يقوم على صفاء التوحيد ، والاقتداء بسيد الخلق ، صلى الله عليه وسلم.
2 القدوة الحسنة ، فعندما يتمثل المسلم الرحمة النبوية في تعامله مع الخلق تعاملا مستمرا ثابتا ، لا مترددا ولا متزلزلا ، فحتمًا سوف ينتقل أثر ذلك إلى البشرية كلها.
_ دكتور عطوة في نهاية حوارنا الشيق هذا، نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ماهو تصوركم لواقع المجتمعات العربية بعد 50 سنة بالتقريب سواء من الناحية المعرفية أو الاقتصادية أو القانونية خاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان؟
لا شك أن المستقبل خارج حدود التصور الكامل ، بل هو توقعات وتصورات بالقياسِ على الواقع ، وهو قياسٌ مهترئٌ لخفاءِ المستقبل ، فلا يصح القياس بينهما ، لكن المشاهدَ أن العالم يدور في عجلة متسارعة من الأحداث ، ضمن تكنولوجيا رقمية متغيرة متبدلة كل يوم ، وإذا لم نواكب ذلك التقدم صناعةً له ، ومشاركةً في الحدث ، فنحن سنتلاشى وسنذوب حضاريا لا وجوديا.
فنحن بحاجة أن نواكب العلم ، لا أن نبقى مستهليكن مجترين له، ونحن نملك أدوات كثيرة للتطور علميًّا واقتصاديا ، لكن نحتاج لإرادة سياسية صادقة تدعم ذلك ، وتؤيده ، وتسهل له تشريع القوانين الناظمة والتشريعات المسهلة للتطور.
ونحن أيضا بحاجة لإدارة حكيمة لصناعة التكنولوجيا والاستثمار الحقيقي في العلم ، بدلا من الاستثمار الغبي في التسلح ، وبناء أدوات الكراهية ، والاستثمار الحقيقي في تنمية العقل العربي ، بدلا من طمسه وقتل طموحه.
_ هل من كلمة أخيرة تقدمها للمتتبعين من الأكاديميين والشباب ومختلف أصناف المجتمع بالوطن العربي؟
أيها الشاب ، حدد هدفك قبل أن تنطلق ، ولا تنطلق بعشوائيةٍ دون هدفٍ ، واستغلّ الفرص فربما لا تتكرر الفرصة مرة أخرى ، وربما تقل الخيارات أمامك مستقبلا.
ثم تذكر أن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والعزم والانطلاق وهي قطعة من العمر وليست العمر كله ، وهي مرحلة قد لا تمتد طويلا ، فبادر قبل أن يبدأ ضعفك ، وقبل أن يتلاشى عزمك.
فرتب أولوياتك ، الأهمَ فالأهمَ ، ثم الأقلَّ أهميةً ، ثم أصلح نيّتك ، ثم نظم أفكارك ، ثم لاحظ ودوِّن ، ثم عَلِّم وانشر ما تعلمته.
واقرأ القليلَ ، تحصل على الكثير.

….

عن realnews lebnon