الرئيسية » أقلام الناس » الباز والديهي ومسابقات رمضان

الباز والديهي ومسابقات رمضان

[Best_Wordpress_Gallery id=”5″ gal_title=”All images”]

 

 

“الباز” ..و”الديهي” ..وماراثون رمضان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د.الهام سيف الدولة حمدان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جرت العادة أن يتلهف الناس ويتسارعوا على وجبات رمضان الدسمة من المسلسلات الدرامية دون غيرها من المعروض على سفرة شهرنا الفضيل..غير أنه قدخاب ظنهم الموسم الحالي وانصرفوا عن هذا الطبق الذي كان أساسيا ومحوريًا ينتظرونه من العام للعام، لن استعرض كل تلاوين البرامج التي قدمت في هذا الماراثون الرمضاني ، لكني سأكتفي بما أشارك المشاهدين فيه الإعجاب بالمحتوى والتناول واحترام العقل ومحاكاته وانجذابه إلى منطقة للتلاقي المنطقي فكريًا بالبرهان والدليل ..فها هو برنامج أظنه يأتي في مقدمة هذه البرامج ـ في تقديري- ويحتل المرتبة الأولى على قناة الغد التي حالفها الحظ بأن يظهر على شاشتها “د.محمد الباز” بثقله المعرفي والأكاديمي وخبرته العميقة كصحفي بارز وإعلامي من طراز خاص مقدمًا بكل الجرأة وطارقًا بقوة “باب الله” ليطرح من خلاله صنوفا من المسائل التي تشغلنا ولا نقربها فأيقظ العقول ونبهها بإشارات توثقها مقاطع سينمائية ولقطات لشخوص معنيون بالقضية التي تطرحها كل حلقة على حدة ؛إمعانا في اقناعنا بالفكرة الأساسية والمحورية لبرنامجه”باب الله”: ألسنا جميعًا وقوفا على بابه أيا ماكانت انتماءاتنا الدينية أوالعقائدية أوالمذهبية؛ ننشد الإجابات على كم من الأسئلة الحيرى التي تزدحم بها رءوسنا لكننا نختبيء وراء الخوف؛ ظنًا منًا ان هذا هو الأمر الصواب كالنعام ندفن رءوسنا في رمال الجهل خوفًا من لقاء اليقين .. فجاء” الباز” ليذكِّرنا بالعديد من الأسئلة الأزلية التي تبحث عن إجابة لنشعر بالراحة والسكينة وننعم بالتصالح مع النفس دونما ترجيح منه لشيء ولا إرغام على رأي؛ بل يترك لعناننا العقلي الاستبيان واستخلاص الرهان. فكرة البرنامج جد جديدة وتم ترجمتها بحرفية عالية عملت على استيلاد نوع جديد من الخطاب الديني الذي أعيتنا السبل في البحث عن آلية لبلوغه حتى تبدأ خطوات الإصلاح للتعايش في سلام ووئام وننزع فتيل الفتن والمنازعات .

وللموسم الثاني على التوالي يتربص الإعلامي “نشأت الديهي” بـ “أهل الشر” أيقونة ودرَّة الخريطة البرامجية لقناة Ten فأهل الشر لاينتهون، وقد حمل “الديهي ” على عاتقه كما عودنا بوطنيته الزاعقة ونبرات صوته الناقمة المعنفة ضيقًا ورفضًا لهؤلاء بقوة وجرأة كطلقات مدفعية يصوِّبها إلى رءوسهم ليرديهم؛ متطوعًا بعرضه كله – على حد قوله – متحملاً سياط ألسنة زبانيتهم لموسمين متتاليين ناهيك عن برنامجه اليومي ” بالورقة والقلم” مهمة فضحهم من خلال تطوير فكرة البرنامج بكشف زيفهم من خلال مايقولونه عن بعضهم البعض فيكشفون كل عوار ويدينون أنفسهم بأنفسهم ويسقط “الديهي” ورقة التوت عنهم في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المنساقين والمضللين منهم ليروا الحقيقة ويراجعوا أنفسهم فيما زلَّت أقدامهم إليه فكانوا لقمة سائغة وطوع بنان لإرهابيين مجرمين يتسترون بعباءة الدين وهو منهم براء . وكانت فرشاة الفنان المبدع عماد عبدالمقصود تلاحق الشخصيات المطروحة مظهرة القبح والسواد القلبي لتضفي عليها ختم أهل الشر .

وقيمة هذين البرنامجين في تقديري تنحصر في كونهما يتربصان بمكامن الخطر على الدولة المصرية من تجارالدين خوارج العصر فغامرا بموضوعاتٍ مغرقة في الجديَّة بعيدة عن التسلية التي تجتذب القطاع العريض من المشاهدين فهم يذكراننا أن الوطن يحارب وأنه مستهدف؛ناهيك عن التوتر الذي يجتاح العالم الاسلامي، فرمضان ليس معناه الغفلة عن الأعداء بل دومًا نكون على أُهبة الاستعداد وإن كان بالفكر فهو يجُب أعتى سلاح .

ودعوني أنتقل إلى الجانب الآخر من النهر؛ وهو الذي أظن أنه قد تم إدماجه ضمن البرامج لمجرد مساعدة الصائمين على “هضم اللقمة” بعد عناء ساعات الصيام والامتناع عن الطعام ومجاهدة العطش .. والنميمة ! فقامت بإعطاء المشاهد “وجبة مجانية” لتمارس ذاته الداخلية الأمَّارة بالسوء امتصاص حرارة شمس النهار والجو المتقلب طقسًا وسياسةً؛ والتفضل بمنحه فرصة للغوص في أعماق الحياة الشخصية للبعض ممن اغتنموا ـ في غفلةٍ من الزمن الردىء ـ قسطًا من الشهرة والمال والسيرة التي تسعى خلفها برامج البحث الدءوب عن “الكَمْ” من المشاهدات؛ وليس “الكَيْف” الذي يثري العقل والقلب والوجدان!؛ وهي البرامج التي تذوب وتتبخر من الأذهان بمجرد وضع “تترالنهاية”؛ ولا يتبقى من زخمها إلا كل الآثار السلبية التي تحفر مجراها ـ بسكين ثلم ـ في أعماق الجمجمة الخاوية من ألف باء الذائقة الجمالية؛ لأنه يجلس للمشاهدة “متخمًا” بهذا الهزل والعبث الذي يصل بما أطلق عليه “بهدلة” لشخصيات مجتمعية محترمة من كل أطياف وألوان المجتمع المصري من فنانين وأدباء ومفكرين؛ نضمر لهم في سريرتنا كل التقديروالاحترام؛ لتجىء تلك البرامج لتعمل على “اهتزازصورتهم ـ بعنف ـ في أذهاننا وأفكارنا عنهم،ناهيك عن برامج المقالب الانتقامية السخيفة التي تهدف إلى تشويه صورة النجوم من أجل حفنة دولارات !

أترك لفكر القارىء وحصافته وذكائه الاستدلال على ماأشير إليه من “برامج” حتى لانقع تحت طائلة المساءلة أو المعاتبة؛ لأنه بات من الواضح أن الًأصابع والأقلام التي تشير إلى أي “عوار” مجتمعي؛ سيتكأكأ عليها بكل الهجوم “لوبي” الدفاع عن كل غثٍ في دوائر بعض الإعلاميين؛ لبتر تلك الأصابع والأقلام التي لاتهدف إلا للصالح العام وبُغية تعديل مسار “بعض” لغة إعلام الركاكة والإفلاس الفني الذي امتلأت به الساحة الفنية في الحقبة الأخيرة، لأرى أنها كالقطار الذي خرج عن قضبانه ليدهس كل القيَم الجميلة في مجتمعنا !
وااااا إعلاماه!
ويقينًا للحديث بقية!

عن manhalayad