الرئيسية » الرئيسية » مقالات _نجوى المهندس:الفن العربي تحديات موجات التجديد وسرقة الهوية

مقالات _نجوى المهندس:الفن العربي تحديات موجات التجديد وسرقة الهوية

بقلم نجوى المهندس

لقد سرقت منا الأصالة ولم يعد الأصل شيئا مرغوبا به في بلادنا العربية. هناك موجة من التجديدات نشاهدها في عصرنا الحالي قتلت هويتنا، فلا نحن بين أحضان حضارتنا ولا نحن منتمون إلى الغرب. سأتحدث عن الواقع الفني العربي وبالخصوص الموسيقي. لم يبقي في الكلام الفصاحة والبلاغة والإحساس و الذوق. ولا لتلك الألحان هيبة التي تظهر قدرة الفنان في الإرتجال واشباعنا بصوته في الماقامات المتنوعة،بل هو تركيب أكثر مما هو صناعة لا نجد لمسة أي من الفنان أوالشاعر أوالملحن مع ظبط الصوت في استديوهات وعندما يغني في المباشر أمام الجماهير فحدث ولا حرج. كما لم يعد للتصوير مهمته إظهار العمل الفني بل تسويق للماركات وللعارضات. أما المهرجانات لم تعد مكانا ثقافيا بل اشبه ما نقول عنه ديسكو متحرك. وما يثير دهشتي هو الكم الهائل من المتطفلين عن الفن وهم اكثرهم شهرة. كل اللوم على الوزارات الثقافية التي تسمح بهذا الثلوث الذي يؤثر على سمع اجيالنا القادمة التي ستترعر في بيئة هشة غير متماسكة، فاقدة هويتها العربية. الغرب ليس أفضل منا أو متفوق علينا بل هو فقط مبتكر. أما نحن فلنا منبع نعود إليه ثراث ضخم وزاخر تشرب به أجيالنا والأجيال القادمة. أنا لا أحبذ فكرة القوقعة وإنما الإفتخار والإستمرارية في التطور والإبتكار إنطلاقا من مخزوننا. كفانا استعمارا. أين حق الفنان المثقف من الناحية العلمية؟ أين موقع الأصوات الرنانة؟ أين هي تلك الشخصيات الفنية الموزونة؟ لما كل هذا الإجحاف في حق الفنانين الحقيقيين الذين يمثلون الفن حق ثمتيل؟ لا أعلم أهو نقص في المعلومات كما قالت الدكتورة/ غادة شبير أم هو غض البصر على ما هو راقي ومتميز؟ لم تعد الموشحات والقوالب الموسيقية والقصائد تأخد حيزا في وقتنا الحالي؟ هل في القريب العاجل صنصنع لها أيضا البزارات وتبقي من التقاليد ويمجدها فقط من يعشق التنقيب؟ الأصوات المهمة والهامة والمتمكنة موجودة وبغزارة لكن لا يتم تسليط عليها الضوء بشكل الذي يليق بها. لما نسمح للغرب بسرقة كنوزنا ودليلي على هذا القول الدكتورة/ غادة شبير لبنانية الأصل تجولت في بقاع العالم أكثر مما تجولت في بلدها لبنان. شاعرتنا سميرة فرجي مغربية الأصل غنت لها غادة شبير قصيدة <<وحدك >> والتفتت لإبداعها وبالمقابل في بلادها الأم لم يبالي بها أي فنان. أليس هذا خللا في المنظومة الإبداعية. بل أنا أحيي د. غادة شبير على هذه المبادرة موصولة الشكر عما تقدمه لنا من عطاء وبحث والعمل المضني في سبيل الإرتقاء بموسيقانا الشرقية الخالصة. كما انها تصنع لنا جيلا جديدا قوي البنيان، بفضل مهنتها كمدرسة في جامعة روح القدس كسليك .
بقلم :almohandiss najoua

عن realnews lebnon