الرئيسية » الاخبار » ثقافة ..قصة بيروت مدينة الحب لجويل كامل

ثقافة ..قصة بيروت مدينة الحب لجويل كامل

بيروت مدينة الحب
بقلم : جويل كامل

خرجتُ أتنزّهُ في شوارع بيروت وأتأمّل أبنيتها التراثية التي تندثر شيئًا فشيئًا في جوار ناطحات السحاب، وطرقاتها التي فقدت معالم التمدّن والنظافة، وأرصفتها المهترئة المحاطة بالنفايات. بعض ضواحيها ما زال يزدحم بالمارّة والشحّاذين سواسية، فيما شوارع الأحياء الهادئة تزدحم بالكلاب ومخلّفاتها. وما بين هذه المنطقة وتلك شوارع رئيسيّة انطفأت أضواؤها، وماتت حركتها.
لم يخطر لي يومًا أنّ شوارع مدينتي ستهدأ، وأنّها في تلك السكون، ستشهد قصص الحبّ الطفوليّة.
عاشقان لم يتفتّح زهر حبّهما بعد، يتنزّهان بين أحياء المدينة، يبحث كلّ منهما عن جزئه الضائع. بين الأزقّة يتناثر حديثهما فيحمل في طيّاته وجدانَين جريحَين، وأملاً صغيرًا في العثور على راحة تُثلِج القلب.
اتّكأ على سور تحت ناطحة سحاب، ولم يجرؤ وينظر في عينيها: أنا صريح طيّب القلب، ولهذا تلقّيت الطعنات…
طأطأ رأسه وصمت. فأجابت وهي تقف في وسط الشارع تحت سراج البلديّة: لا تخَف! الحياة أمامك!
فنظر إليها في ذهول: هل أجدها معكِ؟
قالت: جِد نفسكَ أوّلاً! أنت لستَ الماضي! أنت اليوم فافرح! وإذا ابتسمت يزهر غدُك!
وفيما تجاذبا أطراف الحديث، قطعا من شارع إلى شارع، ومن حيّ إلى حيّ، وهما يجريان خلف الأمل بالحبّ الحقيقي، والرجاء بلقاء القلوب، والإيمان بأنّ السماء تسمع. في السابق، كانت تكره تلك الشوارع الوسخة المكتظّة، ولم يخطر لها أنّ مدينتها الصاخبة سوف تستسلم يومًا للفراغ وتكون لهما وحدهما. الآن، أدركت أنّ تلك الأزقّة فتحت مصراعيها لتسمع قصّتهما. شعرت أنّ الرصيف أريكتها، وجدران الأبينة غابة من الأمان، كلّها آذان لتحتضن حبّهما.
وصلا إلى كورنيش البحر. وحده الموج الأبيض يتحرّك في سواد الليل ودجون البحر.
قالت: حبيبي، ارمِ ثقل أحزانِكَ في البحر وارفع رأسك! أمّا هو فتغلغل بين ذراعيها كالسفينة التي تركن في الميناء.
بيروت، يا أمًّا ما زلت تحتضنين أولادك في السرّاء والضرّاء، بيني وبينك قصّة حبّ لن تنتهي.

عن realnews lebnon

Call Now Buttonاتصل بمدير الجريدة الان